هاشم معروف الحسني
162
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
إلا القليل النادر مما كان يحمله إليهم هشام بن عمر بن ربيعة وغيره في جوف الليل ، ولم تترك قريش طعاما في مكة إلا واشترته من أهله بأغلى الأثمان مخافة أن يتسرب منه شيء إلى الهاشميين ، وما كان يتسرب إليهم في جنح الظلام لم يكن ليسد حاجة الأطفال والنساء ، واشتدت الضائقة عليهم حتى اضطرتهم إلى أكل الأعشاب وورق الأشجار ، ومع كل ذلك فلم يضع أبو طالب وولده علي وأخوه الحمزة شيئا في حسابهم غير محمد ورعايته حتى لا يتسلل أحد من المكيين ليلا لاغتياله ، وكانت هذه الخاطرة لا تفارق أبا طالب في الليل والنهار . وجاء في تارخ ابن كثير أن أبا طالب قد بلغ من حرصه على حياة محمد ( ص ) أنه كان إذا أخذ الناس مضاجعهم في جوف الليل يأمر النبي أن يضطجع على فراشه مع النيام فإذا غلبهم النوم أمر أحد بنيه أو اخوته فاضطجعهم على فراش الرسول وأمر الرسول أن يضطجع على فراشهم حرصا منه عليه ، حتى لو قدر لأحد أن يتسلل إلى الشعب ليلا لاغتياله يكون ولده فداء لابن أخيه . وفي رواية شرح النهج ج 3 ص 310 أنه قرأ في أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب أن أبا طالب كان إذا رأى رسول اللّه ( ص ) أحيانا يبكي ويقول : إذا رأيته ذكرت أخي عبد الله وكان عبد الله أخاه لأمه وأبيه ، وأضاف إلى ذلك أنه كثيرا ما كان يخاف عليه البيات ليلا فكان يقيمه ليلا من فراشه ويضجع ابنه عليا مكانه ومضى على ذلك أيام الحصار وغيرها ، وأحس علي ( ع ) بالخطر على حياته ، ولكنه كان طيب النفس بالموت في سبيل محمد ( ص ) . وقال لأبيه يوما : يا أبت أني مقتول فأوصاه بالصبر وأنشد : أصبرن يا بني فالصبر احجى * كل حي مصيره لشعوب قد أمرنا بالصبر وهو شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب أن تصبك المنون فالنبل تبرى * فمصيب منها وغير مصيب كل شيء وأن تحلى بعمر * آخذ من فداتها بنصيب وأجابه علي ( ع ) على أبياته هذه التي تؤكد إيمانه العميق برسالة محمد